السبت، 16 نوفمبر 2019

نتيجة بحث الصور عن الشريعة

مدخل مهم .. لفهم إشكال سيادة الأمة والشريعة
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

من المداخل المهمة التي تكشف لك محل الخلل في سجال سيادة الأمة والشريعة، ومن خلالها تسقط كثير من الإشكالات والإيرادات، المدخل التالي:
يقول لك:
لا يوجد في النظم السياسية المعاصرة شيء اسمه إرادة مطلقة للأمة أو للأكثرية، كل النظم السياسية المعاصرة لديها قائمة طويلة من الحقوق والحريات والمفاهيم تقيد هذه الإرادة، إرادة الأكثرية ليست مطلقة، بل مقيدة بفلسفة ومنظومة حاكمة عليها، تجعل إرادتها مقيدة بما لا يخالف هذه المنظومة، فهذه المبادئ تشكل مبادئ فوق دستورية، لا يحق لأي دستور أن يتجاوزها.
فلا يمكن للأكثرية أن تصوت على حرمان الأقلية من أي حق من حقوقهم تحت أي مبرر، بل وثم تفصيلات دقيقة لا يمكن تجاوزها لأنها من الحقوق الطبيعية المستحقة للإنسان لا يمكن للأكثرية أن تتجاوزها.
أما الدين، فلأن هذه المنظومة تقوم على مرجعية لا تعتمد الدين، فليس من ضمن المنظومة الملزمة للأكثرية أحكاماً دينية، بل وهذه الأحكام مبعدة لأن من المنظومة الملزمة فصل الدين عن السياسة.

فهم هذا المدخل يضع يدك على محل الخلاف جيداً، وتعرف من أين جاء الخلل:
من يقول بسيادة الأمة ولو أقصت الشريعة، ويجعل الشريعة منوطة برأي الأمة، يجعل إرادة الأكثرية مقيدة بالحقوق حسب المنظومة الليبرالية، وأما أحكام الإسلام فلم يدخلها ضمن هذه الحقوق لأنه غير مدرج في المنظومة الليبرالية.
فلديه إشكال كبير مع فرض الإسلام، ويستغرب كيف تفرضه بدون إرادة؟
ومن الذي يفرضه؟
ولماذا تتعدى على حق الأمة؟
ولماذا تخالف العقد؟
وإذا خالف الناس هل تقاتلهم؟
الخ هذه الأسئلة.
جميل ..
جرب أن تقلب هذه الأسئلة على ما تؤمن (المنظومة المعاصرة) بضرورة إدراجه، فما كان جوابه عنه، فهو بالضبط نفس جواب المسلم عن الإلزام بالإسلام.
هل يمكن للأكثرية أن تطالب بحرمان الأقلية من بعض – لاحظ بعض- الحقوق اليسيرة للأقلية؟
هل يمكن للأكثرية أن تمنع الأقلية من التصويت؟
هل يمكن للأكثرية أن تضع حدوداً تضيق على حريات الناس؟
بالتأكيد: لا.
جميل.

هات ذات الأسئلة التي تواجه بها الشريعة هنا:

كيف تخالف إرادة الأمة؟
هل ستقاتلهم؟ هل ستشكل انقلاباً عسكرياً؟
كيف تخالف عقد الناس؟
من الذي سيفرض هذه القيود على الأمة؟
الخ.

هل عرفتم الآن محل الإشكال؟

محل الإشكال أن الحكم الإسلامي يراد تطبيقه في ظل منظومة فكرية مختلفة، فيخرج لك نموذج مشوهاً، لا هو الحكم الإسلامي، ولا هو الحكم الديمقراطي الليبرالي.
نعود للسؤال التي تكرر في الحلقة:

ماذا لو أن 90% اختار غير الإسلام؟

قبل الجواب على هذه السؤال، فهذا السؤال أصلاً مبني على أنك تريد تحكيم الإسلام بناءً على منظومة مختلفة.

كيف؟
لأنه حتى يأتي لك مثل هذه النسبة، لا بد أولاً أن تقرر أن من حق الناس أن يختاروا الشريعة أو يرفضوها، وهذه مخالفة قطعية للإسلام.
ثم تجعل من حق رافضي الشريعة أن يجتمعوا ويتحزبوا وتفتح لهم المنابر والإعلام حتى يؤثروا على الرأي العام ويوجهوا الناس نحو وجهتهم المعارضة للشريعة، وهذه مخالفة مركبة قطعية للإسلام.
ثم بعد هذا يجري التصويت، ويكون ملزماً، وتترك الشريعة وتكون المشروعية لغيرها.
وكل هذه مخالفات قطعية، صار فيها الإسلام محكوماً بمنظومة مختلفة، ومقيداً بفلسفة منافرة له تماماً.
فقبل الجواب على هذا السؤال، لا بد أن تفهم أن السؤال لم يطرح إلا في ظل نظام لا يؤمن بالإسلام ولا يطبقه.

لهذا، هات هذا السؤال في المبادئ التي لا يقبل التصويت عليها،

ماذا لو أن الأكثرية أرادت حرمان الأقلية من حقوقها؟
سيقول لك مباشرة: لا يحق لهم ذلك.
بل ولا يمكن أن يقع هذا أساساً، لأن النظام لا يعطي الأكثرية هذا الحق، ولا يمكن لهم أن يصوتوا، بل وثم إشكال كبير في مجرد الحديث عنه، فلن يكون له الحرية الكافية في أن ينشر مثل هذه الأفكار لأنها تضر المجتمعوتعرض المبادئ الدستورية للخطر.
فمحل الإشكال أننا نلتزم ونرضى بكافة القيود التي تضعها النظم المعاصرة – وهي مستمدة من ثقافة مختلفة- ولا نجد أي حرج في الالزام بها وعدم التصويت عليها وجعل العقد بديهي بها ولا يتصور بدونها، وأما أحكام الإسلام التي هي من صميم دينننا وثقافتنا وتاريخنا فلا بد له من تصويت وكلام كثير!
إذا فهمتَ هذا فلا تتعجب إذا علمتَ أن بعض من يجادل في لزوم الشريعة من دون اختيار وتصويت، هو نفسه يقرر أن قيادة المرأة للسيارة حق طبيعي لا يجوز التصويت عليه!
وآخر يقرر أن عمل المرأة في وظيفة مختلطة حق طبيعي يجب فرضه ولو خالف الأكثرية!
هذا هو المدخل، وفي الموضوع تفصيلات وإشكالات عديدة، سبق نقاشها وتحريرها – من عدد من الأفاضل - في مقالات عدة سابقة، خصوصاً الخلط بين موضوع المشاركة لأجل تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبين جعلها أصلاً شرعياً محكماً.

خاتمة/

في أثناء مراجعتي لكتب الفقه السياسي المعاصر في الفترة الأخيرة كنت أتتبع كلام المعاصرين في السيادة، وكنت أظن قبل البحث أن ثم خلافاً سيكون بينهم ولو محدوداً، فتعجبت من كون هذه المسألة ظاهرة جداً بحيث عجزت من تقصي البحث، فعندي الآن أكثر من 90 مؤلفاً معاصراً كان لهم رؤية واضحة في الموضوع، سأعود لها في مقالة مفردة بإذن الله.
تقبل الله منا ومنكم.

الخميس، 14 نوفمبر 2019

نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله


هل يصح تطبيق الشريعة بالإكراه؟ أم لا بد من الاختيار؟

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

هل يجوز تطبيق الشريعة بالإكراه؟
 أم لا بد من الاختيار؟


سؤال شائع، تتلاحق الإجابات عليه: نعم/ لا.
لكن القليل من توقف قليلاً فأخذ يفكك هذه العبارة،


ما معنى الإكراه، والاختيار هنا؟

معناها  هو التحاكم إليها والإلزام بها من غير تصويت يسبقه حملات إعلامية لمن يقبل أو يرفض ثم بعد ذلك ينظر في رأي الأغلبية، فإذا ظهر عدد معين عرفنا وجود الاختيار، وبدون هذا يكون إكراهاً.

فالإكراه هنا والاختيار مبني على رؤية وفلسفة مسبقة.

فقبل الجواب، أو الحديث عنها، أو البحث عن دلائل وترتيب أحكام عليها.


الواجب أن نعرف ما هو الاختيار والإكراه في المفهوم الإسلامي؟

هل هذا يعد إكراهاً؟

من أسلم فقد رضي بأن يحكم بالإسلام، فلا يوجد في الشريعة بالنسبة للمسلم شيء اسمه الرضا بحكم الإسلام، حكم الإسلام تابع ولازم لإعلان المسلم شهادة أن لا إله إلا الله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت).

فحكم الإسلام تابع للإيمان به، ليس هناك درجة أخرى تتعلق باختيار حكم الإسلام، فكما أن من أسلم فقد رضي أن يصلي ويصوم ويحج فقد رضي أن يكون احتكامه إلى الإسلام، فلا يحتاج إلى إيمان جديد أو اختيار جديد، الظن بوجود مشروعية جديدة هنا غير مفهوم في السياق الإسلامي.

وعليه، فخضوع المسلم لأحكام الإسلام خضوع اختياري لازم لإيمانه، لا معنى لأن يخير في ذلك، ولا يقال هو إكراه، فتسمية هذا (إكراهاً) هو مبني على أن الشخص يفكر  عبر منطق مختلف.

لهذا كان حكم النبي صلى الله عليه وسلم وحكم خلفائه الراشدين وحكم من بعدهم خلال قرون طويلة قائماً على صورة مختلفة لو طبقنا عليها معيار (الإكراه والاختيار) هذا لأصبحت إكراهاً بلا اختيار!

وأما مراعاة رضا واختيار كل أحد مع كل حكم فهذه مما لا يقول بها أحد،  إلا عند الاتجاه العلماني الذي ينفي أصل الإلزام.

لهذا فسؤال حكم تطبيق الإسلام من خلال الإكراه، سؤال فيه مغالطة، فهو يستحضر في (الإكراه) و (الاختيار) مفاهيم خارجة عن الإسلام ويريد محاكمة الإسلام إليها.

والله أعلم.

نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله


نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله
 حول سيادة الشريعة




على هامش حوارات نماء: المالكي والعبث الفكري

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

حينما تروّج لفكرة وتعيب على الآخرين عدم القناعة بها وتسخر منهم ، ثم إذا حانت ساعة المحاقة والمناظرة صرفت وجهك عن إقامة بنيانها ونقض ما يقابلها فجديتك مع فكرتك محل نظر، ومن العابثين بالأفكار ضرب ليس مناداته بالفكرة عبارة عن مزحة، لكنه في ذات الوقت لا يهمه إن كانت حقاً أو باطلاً تعرف ذلك حينما لا تراه يهتم بالحديث عن صلب فكرته !
مناظرة غير متكافئة تلك التي جرت في برنامج (حوارات نماء) على قناة دليل حول سيادة الشريعة، بين فضيلة الشيخ د. بندر الشويقي والأستاذ عبدالله المالكي، ففي حين زانها الأول بعلمه ووضوحه ومعرفته نقطة الحوار وفيم سيتكلم، شانها الثاني بقلة فهم وتخبط وانصراف عن النقطة الرئيسة في الحوار إضافة إلى عدم انضباطه بقانون الحلقة وكثرة مقاطعته وهتافه الشعاراتي.
لقد هرب المالكي إلى ثلاثة مناطق كلها خارجة عن الموضوع، وبدد كثيراً من الوقت فيها ليضيق الوقت عن الحديث الموضوعي الذي لا يقدر على تكاليفه:
1- الخلط بين المبدأ الذي هو موضوع الحوار وبين أشكال النظم السياسية .
2- الخلط بين القدر والواقع وبين التشريع.
3- التهويل بفزاعة العنف الساقطة!

• موضوع الحوار :

كان موضوع الحوار متعلقاً بمبدأ من مبادئ الحكم السياسي، هو عند المالكي: (سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة) وعند الشويقي: (سيادة الشريعة) وبغض النظر عن التفصيل فيما وراء هذه الشعارات إلا أن المالكي لم يستوعب أنه يناقش حول (مبدأ) وضيع كثيراً من وقت الحلقة - وشغب كثيراً أيضاً - باستجرار الحديث حول شكل النظام السياسي.

لقد أعطاه الشويقي ما يشبه الشيك المفتوح حول هذا الشكل الذي ظل يشغب حوله، ونبهه كثيراً إلى أن القضية تتعلق بمبدأ ودين فحواه حاكمية الشريعة قانوناً دون افتقار لتصويت ولا غيره، وسيادتها على الحاكم والمحكوم، فما الذي منع المالكي أن يستوعب هذه النقطة؟
هل يجهل المالكي قصة (المبادئ فوق الدستورية) و (الحقوق غير القابلة للتصويت) حتى يكون الكلام في مبادئ الحكم أكبر من مستواه؟ الواقع أنه لا يجهل هذه الأشياء وهو الذي صرح بأن قيادة المرأة للسيارة (حق غير قابل للتصويت) رغم أنه يدرك أن أغلبية مجتمعه يرفض هذه القيادة، أو قل يخمن أن الرافضين لها قد يفوزون بالتصويت لو طرح، ومع ذلك أسعفه تفكيره أن يستوعب أنها (حق) للمرأة غير قابل للتصويت بل هو مما تقتضي مبادئ السياسة العادلة منحه، وحينما تغفله السياسة فسيكون هذا منها مصادرة غير مشروعة لحق مشروع، ولو تمت هذه المصادرة عبر تصويت فلا عبرة بها، فالحقوق لا يصوت عليها، هذا المثال السخيف الذي شرحته بعد أن قرأته من كلام المالكي نفسه يثبت أن المالكي غير عاجز عن استيعاب موقف الشويقي، الذي كان يتحدث عن (مبدأ) حاكمٍ على الأشكال السياسية بغض النظر عنها، فظل المالكي يطارد الأشكال ويشغب حولها ويزعم أنه لم يفهم الشكل الذي يريده الشويقي، بينما تكررت على لسان الشويقي كل الأشكال المتصورة الشوري منها والاستبدادي، وبيّن غلط الاستبدادي منها، لكنه يتسامى عن الشكل بتوضيح المبدأ الحاكم (شريعة الله عز وجل الملزمة للمسلمين من غير افتقار للتصويت) وهذا المبدأ هو ما أخل به المالكي في كتابه.

تفسير هذا الخلط بين موضوع المبدأ والشكل السياسي : أنه خلط متعمد، ليس فارسه المالكي وحده، بل كل جاهل من التنويريين، أو قل ضعيف الموقف أمام جنايته بحق الشريعة، لا يملك تبريراً تتقبله النفس الإسلامية يقدّمه لمشاهد مسلم ، ويؤكد هذا التفسير أنه تم طرح السؤال الجوهري على المالكي ( لماذا لا تجعل الشريعة من جملة الحقوق التي لا تقبل التصويت عندك) فتجاهل هذا السؤال ولم يجب عليه !
لقد أجاب العلمانيون على هذا السؤال، وكانوا صرحاء حينما قالوا: إن جعل الشريعة مبدأ فوق دستوري (غير قابل للتصويت) سيعني منح حصانة لعلماء الشرع الذين يفسرون هذه الشريعة، وهذه الحصانة ستكون (كهنوتاً) ، وهذا الجواب العلماني يغفل أن (الحقوق فوق الدستورية) التي لا تقبل التصويت عندهم، ينطبق عليها ذات الشيء فسيظل تفسيرها وشرحها حكراً على رجال الحقوق والدستور، وهم قلة في الأمة الإسلامية (أقل) من علماء الشريعة، ولن يكون ذلك كهنوتاً لأن الرجال سيكونون محكومين بمصادر ومدونات حاكمة عليهم لا يمكنهم العبث بها، فكذلك الوضع مع الشريعة الإسلامية التي لا يملك العلماء تحريفها ولا العبث بها وإنما بيانها فحسب، بخلاف شريعة الكنيسة التي كان زمامها بيد الأحبار والرهبان تبديلاً وتحريفاً.
والخلاصة : أن موضوع الحوار (قابلية الشريعة للتصويت من عدمه) لم يحظ باهتمام المالكي فصرف جل وقته في التشغيب بأشكال الحكم السياسي، وبكلام بدهي حول هذه الأشكال، ما كان لينصرف له لولا ضعف موقفه في (النقطة الرئيسة) ، بل ولما أعطاه الشويقي شيكاً على بياض حول الشكل السياسي ملتزماً الكلام عن المبدأ الحاكم: غرق في مطالبات وتشغيبات مؤداها بيان شكل محدد ، هذا الشكل لم يكن قضية الحوار .

• الواقعية التنويرية:

من المناطق التي هرب إليها المالكي منطقة القدر، فيما يمكن تسميته (الواقعية التنويرية) التي تشبه إلى حدٍ ما واقعية الاشتراكيين الذين كانوا يزعمون أن (الواقع المادي) هو ما يصوغ الأفكار والنظريات والأديان، فجاء التنويريون بصنيعٍ يحذو صنيع هؤلاء، والتزم المالكي منه مظهرين في حواره :
1- قوله : (لا يمكن تطبيق الشريعة دون إرادة بشرية) وكررها في الحلقة الأولى والثالثة، وهذا مبحث الإرادة القدرية التي اختلف فيها أهل السنة مع الجبرية والقدرية، فطرف لا يثبت للإنسان إرادة ويقول بالجبر، وطرف يثبت له إرادة لا مخلوقة بل خالقة عازبة عن علم الله وقدرته، وكلاهما ضال، وأهل السنة يثبتون للإنسان إرادة تحت إرادة الله، ولكن ليس هذا الموضع البدهي هو موضع الحوار، فالكلام عن الاختيار الشرعي، أو نقل هذه الإرادة القدرية إلى حيز التشريع، فتصير إرادة تشريعية لها آثار ملزمة قانوناً، وإذا كان المالكي سيرتب الآثار القانونية - كما في نظريته - بالاختيار البشري محتجاً بأنه (لا يمكن تطبيق الشريعة إلا بإرادة واختيار) فسيلزمه ترتيب الآثار القانونية على كل إرادة واختيار بشرية مهما كانت ظالمة مستبدة شريرة ...إلخ ، وهو ما لا يلتزمه، ولا يعجز عن فهم أن مخالفه لا يلتزمه أيضاً، لأن منطقة القدر غير الكلام في الشرع، ولا تفسير لهذا الخلط بين المنطقتين إلا ضعف موقفه وعدم وضوحه وجديته.
2- ومما يتكرر كثيراً على ألسنة التنويريين وفاه به المالكي في الحوارات : الاحتجاج بما يشبه الصيرورة، فيزعمون أن فكرتهم فرضت نفسها في الواقع وأن الدول تجاوزت هذا النقاش، وكأن هذا الأمر دليل على كونها حقاً بهذه الصيرورة، ولقد كانت العلمانية ضاربة أطنابها في بلاد العالم الإسلامي بالأمر الواقع وباستبدادٍ غاشم لم يسبق له في التاريخ مثيل، وكان المؤمنون بها يحتجون بالواقع الأتاتوركي والناصري والبعثي والقذافي ... إلخ على أن العلمانية فرضت نفسها والرافضون لها تجاوزهم التاريخ، وهكذا يسلك سبيلهم التنويريون، ولا غرو فقد استوردوا منهم كثيراً من الأدوات والتقنيات والفهوم والأفكار، وفي النهاية: صار الواقع يصوغ الحق عندهم ويثبته، وهذا صنيع من لا يقيم لدين الله وزناً .

• قصة جماعات العنف المسلح :

منهج المالكي في هذا الحوار أنه يبدل اسطوانة مشروخة مكان اسطوانة مشروخة، الأولى مشروخة في عقلها والثانية مشروخة في عقلها وأخلاقها أيضاً:
فيبتدئ بشرح بدهيات (الشريعة لا تطبق نفسها ، والشريعة لا تكون إلا عن اختيار، والبرلمان تحت الدستور، والدستور فوق البرلمان ... إلخ) فإذا ما جوبه بأنها بدهيات وأنها خارج محل النزاع، والكلام في قابلية الشريعة للتصويت وافتقارها قانونياً له، انتقل إلى مصادرة سخيفة : ما تقبل بالتصويت إذن تؤيد جماعات العنف المسلح !!
والمالكي ليس عاجزاً عن فهم موقف مخالفه وأنه لا كما يتصور، لكنه بكل تفاعل أخلاقي يحبذ أن يقع مخالفه في ورطة على أن يحتاج هو إلى برهنة وكلام موضوعي لا يطيقه.
الحقوق لا تطبق نفسها - ومنها حق القيادة للمرأة- ولا تطبق إلا بإرادة بشرية ( وهذا كلام بدهي ما فتئوا يلوكونه) ولكنها عند المالكي ثابتة بنفسها غير مفتقرة لتصويت، أفتراه حينما صرح أنها (غير قابلة للتصويت) صار من مؤيدي جماعات العنف المسلح ؟ !

فما بال الشريعة إذن ؟!

إنني لا أغفل أن بين المالكي وبين الرؤية الإسلامية خلاف في القتال ومسوغاته، فالقتال سائغ في الإسلام لإعلاء الدين وحمايته، بينما المالكي لا يجيزه إلا لإعلاء الديمقراطية الليبرالية، وهذا ما بينه الشويقي وقطع به تشغيبات العنف الساقطة في الحوار، إن هذا الخلاف حول مسوغات القتال سيكون تحصيل حاصل لو التزم المالكي الموضوع الرئيس : (لمن السيادة والإلزام القانوني ، ألشريعة الله تعالى؟ أم للحقوق الليبرالية اللادينية التي يمررها تحت مسمى سيادة الأمة؟ ) ولو التزم هذا البحث ودلائله وبراهينه لحصّل (القوة في الإلزام بالحق) التي يسميها عنفاً من جملة ما سيحصله من فوائد وترتبات، لكنه آثر التذرع بخطاب إعلامي يداعب صورة ذهنية معينة عن (العنف) ولدّتها ديكتاتوريات وحكومات طاغوتية، ومزاج إعلامي مبنٍ على هذه الصورة .

• لماذا هذا الخلاف ؟

طرح سؤال في الحلقة: ما دام الاتفاق حاصل على خوض غمار النظم السياسية القائمة، فلماذا الاختلاف على أمور نظرية ؟ وكان جواب المالكي حلقة في سلسلة العبث الذي مارسه في الحلقة، لقد قال: إنهم هم الذين افترضوا علينا صورة تنحية الشريعة فاضطررنا لجوابهم !
والعاقل لا يحتاج لطول تأمل حتى يعلم كذب هذه القضية في هذا السياق، فإذا كان الاتفاق حاصل على الصورة الواقعة فماذا يستدعي الافتراض أصلاً؟ وإذا كانت الفتوى بالمشاركة في النظم السياسية الديمقراطية تخفيفا لشرها صادرة من زمان الشيخ السعدي ومن بعده ابن باز وابن عثيمين - قبل ظهور الفكرة الليبرالية بعقود بل وقبل ولادة المالكي - فأي افتراض مزعوم بدئ به؟
إن المواقف التي أحدثت الخلاف بمخالفتها للشرع: إنكار العقوبات الشرعية، وإنكار الاحتساب الشرعي، وتأييد الزنديق الذي قال بنقص القرآن، وتأييد الذي كذب مفهوم التوحيد في القرآن لما أوقف عن الكتابة، وتأييد حرية تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم وسبه تحت ذريعة عدم الإيمان به، والقول بحرية المنافقين في السب والاستهزاء والطعن في الدين...إلخ، و كل هذه المواقف المنحرفة التي تصدر من نظرية لادينية فردانية تتجانف عن التحاكم إلى شريعة الله وإلزام الأهواء وتقييد الحريات بها : وقائع عين ومواقف فكرية وعملية محدثة امتثلها التنوير واستوجبت النكير على هذا الفكر والبراءة منه، وحماية القضايا الشرعية والإسلامية من تلاعبه وعبثه.

• مشهد من المناظرة :

(( الشويقي : أصبحتَ غداً ووجدت انقلاب لشخص يريد تطبيق الشريعة عبدالله المالكي سيحمل سلاحه ويقاتله.
المالكي: صح .
الشويقي: سيقاتل هذا الذي يريد الشريعة ، سيصطف مع النابذين للشريعة لمقاتلة من يريد فرض الشريعة، وربما نصفهم كفار .
المالكي: تماماً.
الشويقي: الأستاذ عبدالله يقول يقاتل، وهنا هو يؤمن بالعنف !
المالكي: لا خطأ .
الشويقي: هذا الذي انقلب في البلد الديمقراطي الذي لم نصل فيه للشريعة وأقام الشرع قلت قبل قليل: الأستاذ عبدالله سيصطف ويقاتله قال: نعم !
المالكي: خطأ. ))
هكذا بمنتهى العبث !
ولو كان عندي وقت لمراجعة الحلقات مرة أخرى لأخرجت من أمثال هذا المشهد عشرات المشاهد التي تقف بك على العبث والتقلب الذي لا يناسب إلا الأفكار المتهافتة.

• خاتمة:

إن الخلاف بين الرؤية الإسلامية ورؤية التنوير الليبرالية (في موضوع سيادة الأمة) ليس في قضايا بدهية من جنس : ( أن الشريعة تطبق بإرادة واختيار ، وأن الشريعة لا تطبق نفسها ) وليس اختلافاً حول شكل الدولة ونظامها، ولا خلاف حول عمل مسلح أو مسار سلمي، إنما هو بكل اختصار:
خلاف حول حاكمية الشريعة بذاتها، فالإسلاميون يقولون: بحاكميتها الملزمة ديانة وقانونا من غير افتقار لتصويت، والتنويريون: مركب قولهم من موقفين : 1- فيسلبونها هذه الحاكمية القانونية 2- في حين ينيطون الإلزام القانوني غير المفتقر لتصويت لجملة من المعاني الليبرالية يسمونها (حقوق) .
ولذلك لم يقتصر انحرافهم على نزع الحاكمية عن الشريعة في الحيز القانوني ابتداءً، حتى حرفوا ذات الشريعة وأنكروا ما يتعارض منها مع (الحقوق الليبرالية الملزمة) التي جعلوها سقفاً مكان سقف الشريعة، فحتى لو صوت الناس لشريعة الإسلام، فلن تكون الشريعة التي يعرفها المسلمون منذ مبعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما قبل الثورة الفرنسية، التي لا يسوغ فيها ردة وكفر بالإسلام وطعن فيه في مجتمع المسلمين، بل ستكون شريعة ليبرالية عاجزة عن حماية نفسها وإقامة الهيبة لمرجعيتها ضد الكافرين بها، ولو صوت لها الناس!

نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله
نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله
إيمان الأمة قبل تطبيق الشريعة
ردًا على نظرية:
"سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة"

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

يرى القائل بأن سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة: أن تطبيق الشريعة بدون إرادة الأمة؛ لا يصح؛ لأن الإسلام قرر حرية الإنسان في الدين، ونفى الإكراه في الدين؛ ولذلك فإن المسار الصحيح لتطبيق الشريعة هو: أن تُبَيَّن الشريعة للأمة؛ فتقرّ بها غالبيتها؛ وبالتالي يتم تطبيق الشريعة؛ بناء على الإقرار بها.

وهذا فيه خطآن:

الخطأ الأول: اعتقاده: أن تطبيق الشريعة بدون إرادة الأمة؛ ينافي حرية الإنسان في الدين، التي قررها الله سبحانه وتعالى بقوله: (لا إكراه في الدين).

وهذا خطأ؛ لأن الإكراه المنفي في قول الله تعالى: (لا إكراه في الدين) الإكراه على الدخول في الدين بمعنى الإيمان به، وتطبيق الشريعة على من لا يقر بها؛ هو إجراء أحكامها عليه، وليس إكراهه على الإقرار بها، كما تجرى على الذميين والمستأمنيين.

يبين ذلك قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم (2/539): (تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب بحسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله، فحيث ما ظهر سبه، ولم ينتقم ممن فعل ذلك؛ لم يكن الدين ظاهرًا، ولا كلمة الله عالية، وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسراق وقطاع الطريق بحسب الإمكان، بخلاف تطهيرها من أصل الكفر؛ فإنه ليس بواجب، وجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة؛ ملتزمين جريان حكم الله ورسوله عليهم؛ لا ينافي إظهار الدين، وعلو الكلمة، وإنما يجوز مهادنة الكافر، وأمانه؛ عند العجز أو المصلحة المرجوة في ذلك).

وهذا النص لم يورده صاحب كتاب"سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة" في كتابه؛ وهو (أي هذا النص) يجمع بين قول الله تعالى: (لا إكراه في الدين)، وقوله: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، ويبين معنى (إظهار دين الله) في قول شيخ الإسلام الذي أورده صاحب السيادة: (القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله) الفتاوى (28/354).

فإظهار دين الله هو أن يكون الدين كله لله، وهو أن يُحكم بما أنزل الله على الناس كافة، ومن أهم المهمات في ذلك: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله تعالى، ومنع إظهار الكفر والشرك، ومعصية الله، وإقامة حد الزنا، والسرقة، والسحر، وشرب الخمر...

فمن لم يلتزم جريان حكم الله عليه - ومن ذلك: أن لا يمنع الدعوة إلى دين الله = لابد إذا كانوا جماعة ذوي شوكة أن يقاتلوا من يريد إظهار دين بهذا المعنى، وصاحب السيادة وقف عند قول شيخ الإسلام: (القتال هو لمن يقاتلنا)، ولم يلق بالاً لمقتضى قوله: (إذا أردنا إظهار دين الله).

كما أنه لم يورد قول شيخ الإسلام في الفتاوى (35/159): (وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين).

وقوله في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (1/239): (ومعلوم أن ظهور الإسلام بالعلم والبيان قبل ظهوره باليد والقتال؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة يظهر الإسلام بالعلم والبيان والآيات والبراهين؛ فآمنت به المهاجرون والأنصار طوعًا واختيارًا بغير سيف، لما بان لهم من الآيات البينات والبراهين والمعجزات، ثم أظهره بالسيف، فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعًا؛ فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه، ابتداء ودفعًا، لمن يطعن فيه؛ بطريق الأولى والأحرى).

والفرض والإجبار والقهر والإكراه قد يكون بحق، وقد يكون بباطل؛ فإذا كان بحق؛ لم يكن شرًا؛ كالإكراه على قضاء الديون التي يقدر على قضائها، وعلى أداء الأمانة التي يقدر على أدائها، وإعطاء النفقة الواجبة عليه التي يقدر على إعطائها، وشرب الدواء مع كراهته ...
وقد أوردت هذا على صاحب السيادة في مقال" مصدر شرعية الحقيقة متضمن لفرض السلطة"، ولكنه لم يورده في القسم الذي عقده للرد على الاعتراضات الواردة عليه.

الخطأ الثاني:
 اعتقاده بالتالي: أن المسار الصحيح لتطبيق الشريعة؛ هو: أن تبين الشريعة للأمة؛ فتقر بها غالبيتها؛ وبالتالي يتم تطبيق الشريعة؛ بناء على الإقرار بها.

وهذا خطأ؛ لأنه لا يلزم لتطبيق الشريعة أن تقر بها غالبية الأمة، والشريعة ليس فيها هذا الشرط، بل إن فيها شروطًا؛ خالفها المسار الذي رسمه صاحب السيادة، ولم يلتزم بها؛ منها: منع الدعوة إلى ما يناقض الشريعة؛ فلا حرية فيما يناقض الشريعة، ومنها: فرض أن يقتصر تداول السلطة على من يقر بالشريعة؛ ولذلك يجب على من يشارك فيما يسمى "العملية الديمقراطية" أن يشترط أنه إذا وصل إلى الحكم: قَصْر تداول السلطة على من يقر بالشريعة؛ لأن من لا يلتزم بشريعة الله عز وجل كافر، وقد قال الله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً).

كما يشترط: منع الدعوة إلى ما يناقض الشريعة؛ لقول الله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض؛ لهدمت صوامع، وبيع، وصلوات، ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض؛ أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور).

وإلا فلا يجوز أن يشارك فيما يسمى "العملية الديمقراطية" أو "اللعبة الديمقراطية"!! متنازلاً عن بعض ما أمر الله به؛ فهي تشبه ما روي في سبب نزول سورة الكافرون: أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة) فجاء الوحي من الله تعالى أن: (قل: يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين).

والروايات في سبب نزول هذه السورة متطابقة على معنى واحد، وهو أنهم طلبوا منه أن يدخل في شيء من دينهم، ويدخلوا في شيء من دينه.

وقد صرَّح صاحب السيادة بأنه سيدافع عن هذا العقد الباطل (الديمقراطية) من يروم إبطاله وإزالته، وإظهار دين الله على الدين كله؛ بحجة أنه يدافع عن الحرية!!
وأقر مبدأ الديمقراطية والعلمانية والمرجئة: أن الإيمان لا يستلزم العمل؛ حيث قرر (ص164) أن (الديمقراطية تقول للمؤمن: لست معنية بكون الشريعة لازمة في اعتقادك، فليكن كذلك، إنما أنا معنية بالكشف عن إرادتك أنت: هل تريد أن تلتزم بهذا الاعتقاد أو لا تريد؟).

ولا يصح الاعتقاد (وهو الإيمان) إلا بالتزام الشريعة، فمن لم يلتزم حكم الله ورسوله؛ فهو كافر.

واختيار الإسلام يلزم منه اختيار تطبيقه أو العمل به؛ فهذا ليس اختيارًا تاليًا منفكًا عن اختيار الإسلام، كما يفهم من كلام صاحب السيادة.

وهو يصور المسار المقابل لمسار الديمقراطية - الذي يصفه بالمسار الصحيح والفضاء الأمثل لتطبيق الشريعة!! - بأنه عمل تنظيم سري ثم الانقلاب على النظام المخالف بالقوة، ويُمثِّل له بعمل الجماعات التي انحرفت في منهج الدعوة والتكفير والجهاد، ولا يعرض - في مقابل هذا وذاك - مسار الدعوة إلى الله على بصيرة؛ بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتربية على دين الله، والصبر على المخالف إلا أن تصل مخالفته إلى الكفر البواح الذي فيه من الله برهان؛ فيُخْرج عليه؛ إذا توفرت القدرة العَددية - بفتح العين - من الرجال، والعُددية – بضم العين – المعنوية والمادية؛ من الصلاح والسلاح، ولم يترتب على الخروج عليه مفسدة أعظم من مصلحته.
نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله
 

نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله

سجال السيادة، وظاهرة المسارات المتفاوتة! 


 بسم الله الرحمن الرحيم

تلحظ بوضوح في أي سجال حول (السيادة) أن النقاش يطول جداً، فيتحدث الشخص كثيراً، ويستمع طويلاً،  ثم يخرج وهو يقول لم تفهموني، ويقول صاحبه لم تفهمني!

لهذا تفسيرات عدة، من أهمها في نظري  هو ظاهرة المسارات المتفاوتة، فالنقاش لا يسير على مسار واحد وسؤال واحد، بل ثم أسئلة متعددة، ومسارات مختلفة في موضوع السيادة، تتقاطع في الحوار وتتبعثر القضايا، فيتحدث في الموضوع على اعتبار أنه مسار واحد، في نفس الوقت الذي يتحرك هو ومن يقابله في مسارات مختلفة.


هناك أربعة مسارات في موضوع السيادة،  تختصر في الأسئلة التالية:

1-لمن المرجعية والمشروعية؟ (وهذا سؤال السيادة تحديداً).
2-من الذي ينفذ ويطبق؟
3-من يضمن أن يكون التنفيذ مستقيماً وحسب المشروعية؟
4-كيف نصل إلى هذه المشروعية؟

فلا يصح أن تعترض على السؤال الأول بمعلومة في السؤال الثاني، ولا أن تحسم جوابك على السؤال الأول وأنت تجيب على السؤال الرابع أو الثالث!


سأعرض جواباً مختصراً على هذه الأربعة ثم أضع نموذجاً تطبيقاً للخلل الذي يحصل.

المرجعية في النظام السياسي الإسلامي لأحكام الشريعة، فلا شيء يعلو عليها، ولا مشروعية بدونها:
 فالطاعة لها (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول)
وأي شيء يخالف فهو منكر يجب منعه (من رأى منكم منكراً  فليغيره..)
 ويجب التحاكم والحكم إليها (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به)
وكل القرارات يجب أن تتقيد بها (إنما الطاعة في المعروف) (ما لم يؤمر بمعصية)
والقتال لمن كفر بها (إلا تروا كفراً بواحاً).
وتطبيقها بحسب الاستطاعة (فاتقوا الله ما استطعتم).

وأما حين تقول إن المشروعية والسيادة للأمة فإنك ستجعل كل هذه الأحكام لها، وهذه مناقضة لأصل قطعي في الشريعة.


من يطبق وينفذ هذه المشروعية؟

هم الناس، وليسوا كل الناس طبعاً، بل كل بحسب وظيفته، فهناك جهاز قضائي، تشريعي، أمني، رقابي، الخ.


من يضمن؟

هناك ضمانات قانونية، ضمانات سياسية، إضافة إلى ضمان القوة، وكل هذه الضمانات تحتاج إلى ضمانات أخرى، فهي لوحدها لا تكفي، وهي تعتمد على قوة الدولة وثقافة أهلها والقيم المؤثرة وتاريخ الحكم وطول التجربة وعوامل كثيرة لا تختصر في أدوات محددة فما ينجح في نظام قد يكون أكبر إخفاق في نظام آخر.


كيف نصل إليها؟

سؤال السيادة لا يحدد كيف تصل، لهذا في النظام الديمقراطي لا يكون الوصول إلى الديمقراطية بالديمقراطية نفسها، إنما يبحث فقهاء القانون وسائل الوصول إلى الديمقراطية فيذكرون (المنحة من الحاكم، شبه المنحة، العقد، الانقلاب العسكري .. الخ) فدورهم أن يبثوا في الناس الوعي بالمشروعية وأما الوسيلة لها فليست من اختصاصهم، فهو محكوم بحسب كل واقع ومصالحه  وإمكانياته ومشروعيته.

يتهكم بعض المعاصرين على الفقهاء فيقول يرون للمتغلب مشروعية، فإذا جاء متغلب آخر أعطوه المشروعية أيضاً!
وهذا كلام يكشف أن بعض الناس يفكر بنشاط ذهني عقلي صرف بعيداً عن فهم النظم السياسية.
فكل النظم في الدنيا تقوم على  هذا الاعتبار، فهي تعطي المشروعية للنظام القائم فإذا سقط وجاء غيره أعطت المشروعية للجديد، هذا هو سنة تاريخ النظم السياسية في العالم كله، فما المضحك والغريب؟

الذي يميز النظام السياسي الإسلامي أنه جعل للمشروعية حداً لا يقبل تجاوزه ولو جاء بالتغلب والقهر بخلاف تلك النظم فليس لديها أي حد، كما أنه يجعل أحكام الإسلام هي المشروعية على أي حال، فأي قرار يخالف حكماً شرعياً فلا طاعة له سواء ًجاء من فرد أو جماعة أو من أمة أو من  أي أحد.

فسؤال المرجعية مسار يختلف عن مسار كيف الوصول، فأنت لا تحدد مشروعيتك بناءً على الطريق الذي تصل إليه، لهذا تجد النظم الليبرالية تشيع فكرها وفلسفتها وتقنع الناس بأن هذا هو السبيل الصحيح وما عداه فهو ظلم وجور الخ حتى يتشبع الناس بهذا ثم تتجه كل الطرق للوصول إليه، وهكذا تسير كل مشروعية.

إذا تفككت لديك هذه الأسئلة، واتضحت رؤية المسارات الأربعة، فستتعجب ممن يجيب على هذه الأربعة كلها بكلمة واحدة هي (الآمة)!

فالمشروعية للأمة!
 والتنفيذ للأمة!
والضمان من الأمة!
 والوصول من الأمة!

هذا كلام إنشائي خطابي، يمكن أن يكون مقبولاً في مقام معين، لكن لا يسوغ في مقام التأصيل والتحرير خاصة حين يرتب عليها أحكام وتصورات شرعية.

وهو شيء لا يمكن  أن تجده في الدراسات المتخصصة في الموضوع، فليس لديهم مثل هذا الخلط، فحين تفتح أي كتاب في القانون الدستوري أو النظم السياسية أو الفقه السياسي ستجد أن سؤال السيادة له مبحث خاص، ثم سؤال المؤسسات التنفيذية، ثم سؤال الضمانات، فكل مبحث له محدداته وإجاباته، ولا تجد لديهم مثل هذه (العجينة)!

فمن الظريف مثلاً أن يشكك الشخص في مرجعية الإسلام لأن الشريعة لا تطبق نفسها بنفسها!
عجيب! وهل إرادة الأمة تطبق نفسها بنفسها؟ وهل الليبرالية أو الاشتراكية أو أي منظومة في الدنيا تطبق نفسها بنفسها؟
فهذه معلومة بدهية، لهذا لا أذكر أني وجدت هذه الكلمة ولا أي جواب عليها في أي دراسة معاصرة، لأنها جدال في بدهيات.

نأخذ الآن هذا المثال التطبيقي،  نوضح به خلط المسارات،  ونختم به هذه التدوينة:
السيادة للأمة، لأن الأمة هي التي تطبق أحكام الإسلام وهي التي توجه الله لها بالخطاب، وجعل الشريعة موكولة بالأمة هو أكبر ضمان لحفظ الشريعة من التعدي والعبث والاستغلال، ولا يمكن أصلاً أن تفرض الشريعة على الأمة وهي ترفضها.

مضمون هذا المقطع يتكرر، وستلاحظ الخلط بين المسارات بشكل ظاهر:
فهو يجيب عن السؤال الأول (سؤال المشروعية)  بأن الأمة تطبق! (انتقال للسؤال الثاني) ثم يدلل على ذلك بموضوع الضمان (السؤال الثالث) ثم يتحدث عن كيفية فرض الشريعة (السؤال الرابع).

أياً ما كان قناعتك في موضوع السيادة، فمن المهم أن تميز هذه المسارات، فلها في تقديري أثر كبير في تصحيح كثير من الإشكالات، وفي تصور الخلل الكبير الذي يقع فيه من يجعل سيادة الأمة فوق سيادة الشريعة بغض النظر عن المدخل الذي يظنه سيهون من حجم هذه الاشكالات.

نتيجة بحث الصور عن ان الحكم الالله

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019






سؤال السيادة في الفكر الإسلامي المعاصر

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

لمن السيادة في الدولة الإسلامية؟


يعدُّ هذا السؤال من أشهر الأسئلة المثارة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، ومنذ عشرات السنين ولا تزال الدراسات المعاصرة تجيب عن هذا السؤال، وبإمكان المستقرئ لهذه الدراسات أن يستخرج مادة علمية واسعة، وليس هذا كثيراً على هذه القضية، فهي من القضايا المركزية في الفكر السياسي، بل هي الأساس لمعرفة غاية النظام السياسي، وأساس المشروعية فيه، والقبلة التي تتجه إليها القوانين كافة في المجتمع.

لم يكن لهذا السؤال حضور في التراث الإسلامي بسبب أنه أثير بعد شيوع مفاهيم الفكر السياسي الغربي، حيث إن السيادة تعني السلطة العليا التي لها حق إصدار القوانين وإلزام الناس بها جميعاً من دون أن تكون مقيدة بشيء ولا أن تستمد مشروعيتها من أحد، فهي سلطة واحدة مطلقة مقدسة[1].

وقد نشأت فكرة السيادة نتيجة الصراع الذي جرى في القرن السادس عشر الميلادي في فرنسا بين الملوك من جهة، والإقطاعيين والباباوات من جهة أخرى، فكانت هذه النظرية سنداً فكرياً للملوك لفرض سيطرتهم الداخلية ضد الأمراء الإقطاعيين، ولفرض سيطرتهم الخارجية ضد الإمبراطور والبابا، وإذا كانت الكنيسة تتمتع بنظرية الحق الإلهي لشرعنة طاعتها وخضوع الناس لها، فإن الملوك اتخذوا نظرية السيادة سنداً شرعياً لفرض طاعتهم، حيث صار الانضواء تحت الملك في تلك الحقبة عند عدد من الفلاسفة طوق نجاة للخلاص من التشرذم والانقسام الذي أحدثته الحروب الدينية، ثم تحولت السيادة بعد ذلك فانتقلت من الملك إلى الأمة على يد الثورة الفرنسية[2].

لهذا؛ ذهب عدد من المعاصرين إلى عدم الحاجة إلى طرح هذا السؤال في الفكر السياسي الإسلامي، فهو نشأ في ظل ظرف تاريخي واجتماعي مختلف، وبغرض تحقيق هدف معين، ولهذا فلا معنى لتكرار إعادة السؤال بعد انتهاء الحاجة منه في ظل مجتمع إسلامي لا يعاني إشكالية الإقطاع ولا إشكالية السلطة الدينية التي كانت تسود التاريخ الأوروبي[3]، خصوصاً (أن النظرية الإسلامية لا تعرف مثل هذه السلطة المطلقة، وإنما السلطة طبقاً لها ترد عليها قيود مهمة)[4].. فالشريعة إنما عرفت السلطة والسلطان، أما السيادة بهذا المعنى فـ (إن الاعتراف بالسيادة لأي جهة إنسانية فكرة بعيدة عن الإسلام)[5].

ومع دقة هذا الكلام وعمق نظرته، إلا أن أكثر المعاصرين فضلوا الإجابة عن هذا السؤال، والنظر في مضمونه وحقيقته، والبحث عن إجابةٍ شافيةٍ له؛ بحسب ما يعرفون من أصول الفكر السياسي الإسلامي وقواعده.

ومن خلال تتبّع أجوبة المعاصرين نجدها تنحصر في ثلاثة اتجاهات رئيسية:


السيادة لله أو للشريعة، السيادة للأمة، والسيادة مزدوجة.

الاتجاه الأول:


أن السيادة في الدولة الإسلامية لله أو للشريعة الإسلامية.

وقد ذهب إلى هذه الرؤية عدد غفير من المعاصرين، فمن أقوالهم مثلاً:

قال د. عبد الحكيم العيلي في الحريات العامة ص 215: (ومضمون ذلك التفرقة بين السيادة وبين سلطة الحكم، فالسيادة بيد الله وحده، أما سلطة الحكم فهي مفوضة إلى الأمة تمارسها في حدود السيادة).

وقال د. فؤاد النادي في نظرية الدولة في الفقه السياسي الإسلامي ص 410: (ذلك يؤدي إلى عدم تردّدنا في نقض القول بأن الأمة الإسلامية هي صاحبة السيادة، وأنها منبع ومصدر السلطات في الدولة الإسلامية، ولا يخفف من هذه النتيجة – وهي رفض رأي أن الأمة صاحبة السيادة ومصدرها - القول بأن هذه السيادة ترتبط بما قرره الشارع، بحيث تعد القواعد الشرعية الحدود الطبيعية التي لا يجوز لها أن تتخطاها؛ ذلك أن مثل هذا القول ينفي عن الأمة بداهة أنها صاحبة السيادة طالما أنها لا تستطيع بمقتضى إرادتها العليا أن تضع قانوناً ملزماً أو تقرر أمراً يخرج عن نطاق ما رسمه الشارع).

وقال د. صبحي عبده سعيد في شرعية السلطة والنظام في حكم الإسلام ص 69: (لا محل ولا مجال في ظل الإسلام ونظام الحكم فيه، أن تثار مسألة السيادة لمن تكون في المجتمع؛ لأن هذه السيادة تنعقد لله وحده ولا يجترئ إنسان أن ينازعه هذا الاختصاص).

وقال الأستاذ محمد أسد في نظام الحكم في الإسلام ص 81: (أما الدولة الإسلامية ولو قامت كنتيجة لإرادة الشعب فظلت خاضعة لإشرافه؛ فإنما تستمد سيادتها من قبل الله، فإذا سادت وفق الشروط الشرعية فلها على رعاياها حق الطاعة والولاء).

وعدد غفير من الباحثين غيرهم[6].

الاتجاه الثاني:

أن السيادة أو مصدر السلطات هو للأمة، ومن أقوالهم هنا:

قال د. محمد ضياء الدين الريس في الإسلام والخلافة في العصر الحديث ص 211: (فهي التي تقوم على الشورى في مبدئها في سيرها وقانونها، شرع الإسلام والحاكم ليس إلا منفذاً للشريعة، والأمة هي صاحبة السيادة ومصدر السلطات).

وقال د. قحطان الدوري في الشورى بين النظرية والتطبيق ص 102: (الأمة هي صاحبة السلطة العليا في البلاد، فهي الموجب الأول في العقد للإمام ولأعضاء مجلس الشورى، وهؤلاء هم الذي يمثلونها وينطقون باسمها، وهم الذين يسنون القوانين على ضوء ما جاءت به الشريعة، ويسوسون الناس بما يرضي الله ورسوله، والأمة مشرفة عليهم ومراقبة لأعمالهم تعدّل الزيغ وتقوّم المعوج).

وقال الشيخ محمد بخيت المطيعي في حقيقة الإسلام وأصول الحكم ص 24: (ومن هنا تعلم أن المسلمين بعد وفاته # ومبايعتهم أبا بكر على الوجه الذي حصل؛ كانوا أول من سنّ أن الأمة مصدر جميع السلطات، وأنها هي التي تختار من يحكمها بدين الإسلام، وشريعة الإسلام هي القانون الإلهي الذي وضع ذلك وجعله متبعاً في كل إمام وخليفة).

وغيرهم[7].

أما الاتجاه الثالث
 فهو محاولة للتوفيق بين الرأيين والجمع بين الاتجاهين، فجعل هناك سيادة لله وسيادة للأمة في الوقت نفسه[8].

حقيقة الخلاف بين هذه الاتجاهات:


لن تجد عناءً حين تفحص هذه الاتجاهات لتصل إلى نتيجة ترى أنها متفقة في المضمون وإن اختلفت في الصياغة، فليس ثم خلاف حقيقي بين هذه الاتجاهات، فهي تتفق جميعاً على أن للأمة سلطة في اختيار الحكومة التي تتولى أمرها، ولها سلطة على مراقبتها ومحاسبتها وخلعها، وليس لأحد أن يفرض على الأمة ما لا تريد، غير أن هذه السلطة والسيادة مقيدة بحدود الشريعة الإسلامية، فلا تستطيع أن تخالفها، ولا مشروعية لهذه المخالفة، فهذه السيادة محكومة قانوناً بسيادة وسلطة أعلى منها.

فهذه صورة المسألة عند الاتجاهات الثلاثة جميعاً، فمن قال السيادة لله قصد أن التشريع والطاعة المطلقة لله، وأما الأمة فلها السلطان والحكم فيما لا يعارض الشريعة. ومن قال إن السيادة للأمة فيعني أن لها الاختيار فيما لا يتعارض مع الشريعة، فالمضمون متفق عليه والخلاف بينهما في تحديد مصطلح السيادة على أي شيء يكون؟ فهو خلاف في تنزيل مصطلح السيادة لا غير.

فقد (تناول الفكر الإسلامي المعاصر هذه المسألة فظهرت ثلاث نظريات، الأولى وترى أن السيادة للتشريع الإلهي، والثانية ترى أن السيادة للأمة، والثالثة أطلق عليها نظرية ازدواج السلطة تقودنا جميعاً إلى سيادة للأمة الإسلامية مقيدة لصالح سيادة أسمى وأعلى منها مرتبة وهي سيادة التشريع المنزل من عند الله)[9].

وقد نبه إلى كون الخلاف لفظياً عدد من الباحثين[10].

وما دام أن الخلاف اصطلاحي، فهو مما يتوسع فيه، لهذا فـ (إذا أراد علماؤنا أن يصطلحوا على مفهوم جديد للسيادة لا يعرف الإطلاق ولا الأصالة ولا التفرد... إلخ ما عرف من السيادة في الفكر الغربي، فلا مشاحة في الاصطلاح، ويقال سيادة مقيدة بأحكام الشرع أو سيادة محكومة بضوابط الشريعة)[11].

فما دام أن ثم اتفاقاً على المضمون، فإن من يقرر بأن السيادة للشريعة لا يعارض - في واقع الأمر - من يقول بأن السيادة للأمة، فهو يقول: (إذا كان لا بد من نسبة السيادة إلى جماعة أو هيئة من البشر فلا بد من التأكيد على أنها سيادة نسبية محدودة بحدود الشريعة الإلهية)[12].

السيادة للشرع والسلطان للأمة:


وهذه صياغة معاصرة تجمع الاتجاهات جميعاً، فهي عبارة محكمة توضح أن السلطة والحكم بيد الأمة، لكنها مقيدة بالسيادة والتشريع الإلهي فلا تتعداه، فحق الأمة في السلطة لا في السيادة؛ لأنها محكومة، لهذا تجد الحديث عن الحكم والاختيار والسلطة والشورى والبيعة والنظام والحرية والرضا، يقرن عند المؤلفين المعاصرين بأنه تحت شرع الله.

(فلا تعتبر البيعة شرعاً إلا برضا المسلمين ومشورتهم واتفاق غالبيتهم؛ لأنها ابتداءً حق من حقوق الأمة الإسلامية ترك الشرع لها اختيار من تريد أن يحكمها بالشرع)[13].

(ليس من شك في أن الأمة هي المكلفة برعاية ذلك وتنفيذه، ولهذا يجب أن يكون سلطانها مطلقاً وسيادتها على بنيها عامة غير مقيدة ولا محدودة إلا بما قيدها الله به وحدده لها)[14].

(السلطة في النظام الإسلامي تخضع لقانون هو شريعة عامة لا يملك الحكام مخالفتها ولا تملك الأمة ذاتها تعديلها أو تبديلها، وبذلك كانت الدولة الإسلامية التي أقيمت في القرن السابع الميلادي أول دولة قانونية دستورية بالمعنى الصحيح)[15].

(وإنما السلطة للأمة تعطيها لجماعة بقيود، فليست سلطة مطلقة، وإنما مقيدة بقيود مهمة شرعية ورقابية وتأهيلية)[16].

(لا يستطيع الشعب تبديل وتعديل هذه القواعد؛ لأنها ليست من صنعه، وإن كان قد ارتضى الخضوع لها والإيمان بها)[17].

فالأحكام الشرعية قيود قانونية لسلطة الأمة لا تملك الخروج عنها ولا تجاوزها؛ لأن سلطتها مقيدة بسلطة شرعية أعلى منها.

حقيقة سيادة الأمة:


فحقيقة سيادة الأمة التي تتفق عليها الاتجاهات جميعاً، أنها سيادة تنفيذ للشرع، وليست سيادة تعلو عليها أو تنافسها أو تتخذ بديلة عنها:

(أساس حق الأمة في الاختيار يكمن في كونها هي المخاطبة أصلاً بتنفيذ الشرع، ولتعذر قيامها بهذا الواجب بصورتها الجماعية فإنها تنيب من يقوم بهذا التنفيذ نيابة عنها وتحت إشرافها ليقوم بتنفيذ ما هي مكلفة به شرعاً)[18].

(هذه المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتق الجماعة تقتضي أن يكون السلطان من حق الجماعة نفسها لتستعين به على تنفيذ ما هي مسؤولة عنه، وهو تنفيذ أحكام الشرع وإدارة شؤونها وفق هذه الأحكام)[19].

(رضاها أساس في صحة الولاية العامة، فمصدر سلطة الحاكم الأعلى في الدولة مستمدة من الشورى السياسية هذه أو الانتخاب الحر، ونعني بالسلطة هنا سلطة تنفيذ شرع الله فيهم بما يستلزم ذلك من الاجتهاد التشريعي فيما لا نص فيه بالتفريع على مبادئه والمصالح الجدية الحقيقية المعتبرة)[20].

ومن يملك سيادة التنفيذ يملك التفويض، فالسلطة عقد تفوض الأمة فيه من يحكمها بالشرع، فـ: (اختيار الخليفة من هذا الوجه يؤكد أن الخلافة ليست إلا عقد نيابة يتم بين الجماعة والخليفة، فتوكل الجماعة إلى الخليفة أن يقوم فيها بأمر الله وأن يدير شؤونها في حدود ما أنزل الله، ويقبل الخليفة أن يقوم بالأمر في الجماعة طبقاً لما أمر الله)[21].

فهي المخاطبة بالشريعة: (إن أساس حق الأمة في انتخاب الخليفة لأنها هي المخاطبة في القرآن لتنفيذ أحكام الشرع وإقامة المجتمع السليم ونشر الإسلام في الآفاق، فالأمة إذاً مطالبة باختيار الحاكم من تحديد مسؤوليتها عن تنفيذ أحكام الإسلام، وهذه السلطة أوكلها إليها الشارع ثم كلفها أن تختار خليفة عنها ليقوم عنها بمباشرة السلطة في تنفيذ ما هي مكلفة به)[22].

(إذا كان الله سبحانه وتعالى هو أساس السلطة ومنبعها، فإن السلطة لا تستبد بأمرها طبقة مخصوصة، بل هي بأيدي عامة المسلمين، وهم الذين يتولون أمرها والقيام بشؤونها وفق ما تقتضيه أحكام الشريعة الإسلامية، فالإسلام يتيح حاكمية شعبية مقيدة تعمل في حدود السيادة الإلهية ونطاقها)[23].

(الحاكم نائب عن الأمة في تنفيذ حكم الله سبحانه وتعالى الذي اختارته وهي التي تملك عزله، وهي التي وكل إليها تقويمه إذا حاد وتسديده إذا أخطأ)[24].

(البيعة عقد، ثم إن هذا العقد وكالة، فالوكيل فيه هو الإمام؛ لأن الناس يفوضون إليه وظيفة رعاية شؤونهم والنظر فيها بما يحقق مصالحهم على وفق ما جاء به الشرع)[25].

وهذا يعني أن سيادة الأمة سيادة مقيّدة:

(نادى القرآن بالحكم المقيد بأمر الله والمحكوم المنظوم بالشرعة الاجتماعية والأخلاقية، وأناط الرقابة على كل منهما لسلطة الأمة الشورية)[26].

(والحاكمية ليست مقيدة لسلطة الدولة فقط، بل لسلطة الأغلبية في النظام الديمقراطي)[27].

(لأن الحاكم والمحكومين فيها مقيدون بفكرة معينة وبمجموعة من القيم الخلقية والتشريعية التي تكوّن إطاراً قانونياً ملزماً للجماعة بأسرها، ما جعلهم يطلقون عليها المبادئ فوق الدستورية)[28].

(أما عن حدود سيادة الدولة أو سيادة مجموع الأفراد المكونين للدولة الإسلامية، فهي الحدود التي فرضتها الشريعة الإسلامية، وللأمة أن تضع أنظمتها وقوانينها في حدود هذه السيادة)[29].

(السلطة في الدولة الإسلامية إن كانت تستمد مشروعيتها وأساس وجودها من رضا الشعب واختياره وتوكيله إياها بالسهر على شؤونه، إلا أنها مقيدة بأن تحكم بما أنزل الله)[30].

(سياسة الدولة الإسلامية سياسة مقيدة بحكم الشريعة الإسلامية، ذلك التقييد الذي لا يؤدي إلى تعطيل نص أو الخروج عليه أو مجافاة قاعدة من القواعد الإسلامية)[31].

(وأما حدود سيادة الأمة أو سيادة مجموع الأفراد المكونين للدولة الإسلامية، فهي القيود والحدود التي فرضتها الشريعة الإسلامية على ممارسة هذه السيادة، وليس للأمة مجتمعة أو متفرقة، متفقة مع رئيس الدولة أو مختلفة معه، ممثلة في هيئة تأسيسية أو غير ممثلة؛ أن تتصرف فيما جعله الله حقاً للأفراد أو واجباً على الأفراد أو الجماعات.. وللأمة الإسلامية أن تكيف نظمها وتضع القوانين والدساتير في حدود هذه السيادة)[32].

(جعل سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية صاحبة السلطان في شؤونها ما دامت تستعمل ذلك السلطان في حدود الكتاب والسنة)[33].

وإذا كانت سيادة مقيدة، فإن مخالفة الشريعة تفقد السيادة شرعيتها، فلا يكون لها اعتبار:


(وبذلك تكون سيادة الأمة مقيدة بهذا التشريع الإلهي، فإذا تجاوزته فقدت مشروعيتها، وفي التحليل النهائي فإننا نجد أنفسنا أمام سيادة للأمة الإسلامية مقيدة لصالح سيادة أسمى وأعلى منها مرتبة، وهي سيادة التشريع المنزل من عند الله)[34].

(يعتبر الالتزام بتحقيق ذلك الهدف في الدولة الإسلامية هو الحد الأدنى اللازم لوجوب طاعة القائم على السلطة)[35].

(فلا تستطيع السلطة الحاكمة تجاوز الحدود المقررة في كتاب الله وسنة رسول الله #، ولا يستطيع الأفراد أن يتواطؤوا أو يمالئوا حاكماً على إهدار أحكام الشريعة)[36].

(البيعة المرادة بالشرع انتخاب حقيقي يعبر فيه الناس عن اختيارهم شخص الخليفة الذي سيتولى أمورهم، وطبيعي أن يلتزم المبايعون بالطاعة ما التزم الخليفة بأحكام الدين وتقيد بها)[37].

(لا شرعية لتصرف يخالف كتاب الله أو سنته ولا ينسجم معهما)[38].

(لقد أدرك الصحابة رضي الله عنهم هذا الأصل، وهو مبدأ مشروعية ما يصدر عن الإمام من أوامر، وأنه لا بد لها أن تكون مشروعة غير مصادمة للكتاب والسنة، وإلا فقدت قيمتها ووجب رفضها وعدم تنفيذها)[39].

السيادة بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي:


لقد كان الفكر السياسي المعاصر واعياً بالفرق الجذري بين مفهوم السيادة في الفكر الغربي ومفهومها في الفكر الإسلامي، فالقائلون بأن السيادة لله أو السيادة للأمة أو السيادة مزدوجة كانوا واعين بأن هذه السيادة – أياً كانت - تختلف جذرياً عن السيادة في الفكر الغربي؛ لأنها سيادة مقيدة ليست مطلقة، وسيادة تستمد شرعيتها من الشريعة وليست سامية ومستقلة عنها، لهذا عقدوا المقارنة بين مفهوم السيادة في الفكر الغربي ومفهومها في الفكر الإسلامي، فأظهروا الفروق الجذرية التي تكشف اختلاف السيادة في المنظومتين:

1- مصدر السيادة
 (فمصدر السيادة في العقيدة هو الله.. وفي النظريات الغربية فمردها إلى الإرادة العامة للأمة)[40].

(الديمقراطية تصدر عن فكرة أن الشعب سيد نفسه ليحكم نفسه بالمنهج الذي يراه مناسباً، وهذا مغاير للإسلام رأساً؛ لأنه قائم على التسليم لله وحده بسلطة التشريع)[41].

(السيادة في الديمقراطية الغربية تعني أن إرادة الشعب هي العليا، وأنها في أمور السياسة والحكم والتشريع تبرم ما تشاء وتنتقض ما تشاء، لا يحدها في ذلك حد.. أما السيادة في الفكر السياسي الإسلامي فإنها محدودة من جانب واحد ومطلقة من الجانب الآخر، ففي الجانب الأول يحدها القرآن والسنة اللذان يعتبران من القواعد فوق الدستورية التي تلتزم السلطة التأسيسية باحترامها حين تضع الدستور)[42].

في (حين أن الحكام في الديمقراطية الغربية بإمكانهم أن يفعلوا باسم الأمة ما يشاؤون؛ لأن إرادة الأمة لا تعلوها إرادة)[43].

2- أن سلطة الأمة السياسية
 في الفكر الإسلامي تعمل في إطار الأحكام الإسلامية ولا اعتبار لها فيما خالف ذلك: (فالمبدأ الإسلامي يعمل في إطار الأحكام الإسلامية التي وردت بها النصوص الصحيحة الصريحة وما أجمعت عليه الأمة بحيث لا تتعارض مع ما يمكن أن يطلق عليه النظام العام للإسلام، ولو تعارض فهو مجرد رأي مبدد الأثر جملة وتفصيلاً)[44].

(ومن ثم، فاجتهاد المسلمين إنما هو داخل هذه المقاييس، ولكن الديمقراطية تترك للبشر حرية وضع هذه المقاييس)[45].

بخلاف سلطة الأمة في الفكر الغربي، فإنها سلطة مطلقة لا يحدها شيء من خارجها: (فإذا كانت سلطة الأمة لا تملك الخروج عن هذه النصوص ولا التعديل أو التبديل فيها ولا الزيادة أو النقصان منها ولا نسخها؛ فإنها بذلك تختلف اختلافاً جوهرياً عن سلطة الأمة في الديمقراطيات الغربية، فسلطة الأمة في هذه الديمقراطيات مطلقة، فالقرارات التي يصدرها المجلس الممثل لها تصبح قانوناً واجب النفاذ وتجب له الطاعة حتى إن جاءت مخالفة للقانون الأخلاقي أو متعارضة مع المصالح الإنسانية العليا)[46].

(منطلق الأساس الفكري لمصطلح الديمقراطية يعطي أفراد المجتمع السياسي سلطات شبه مطلقة في رسم مناهج حياة الشعب في مدلولها الاجتماعي بالصورة التي يرضونها وعلى الطريقة التي يرونها دون حدود أو قيود إلا حدود الدستور، وحتى هذا الأخير يكون قابلاً للتغيير والتعديل.. أما في ظل الأساس الشرعي لمصطلح الشورى، فإن الجماعة السياسية تكون مقيدة في ثبوتها وفي دلالتها بالكتاب والسنة بما يتلاءم مع متغيرات الزمان والمكان)[47].

وأقوال كثيرة عند المعاصرين تقرر هذا المعنى[48].

3- صلاحية التشريع
 في النظم السياسية المعاصرة تتسع لكل شيء لا يعارض الدستور، بل لها تعديل الدستور نفسه: (في الزمن المعاصر فإن السلطة التشريعية بإمكانها أن تشرع ما تشاء من الأحكام فيما لا يتعارض مع الدستور، بل هي تملك عادة هذا التعديل في مواد الدستور طبقاً لإجراءات معينة، ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر أن الهيئة التأسيسية في الأمة لها الحق في أن تضمّن الدستور ما تشاء من الأحكام، ومعنى هذا أن الدستور ذاته عرضة للتعديل جزئياً أثناء الحياة النيابية وكلياً عندما ترغب الأمة في إيقاف العمل بالدستور ليحل محله دستور جديد.

وفي المقابل فإن القرآن الكريم دستور الأمة الإسلامية إذا صح التعبير، وكذلك السنة النبوية الصحيحة؛ كلاهما ثابت لا تغيير فيهما ولا تبديل)[49].

(ولكنه ليس كالنظام الديمقراطي الحديث في أن الشعب يملك التشريع وتعديل النظام كيف يشاء)[50].

(أما سلطة البرلمان فهي مشرعة الأبواب، فمن حقها التشريع المطلق في كافة المجالات، وكل نظام فهو قابل للتغيير والتبديل)[51].

(أما سلطات المجلس النيابي في الديمقراطية المعاصرة فمطلقة، وإذا كان الدستور يقيدها، فإن الدستور نفسه قابل للتغيير، ولذلك يقال إن الأمة مصدر السلطات في الديمقراطية المعاصرة على الإطلاق، ولكن في الدولة الإسلامية فمصدر السلطات الكتاب والسنة النبوية، أي أن مصدر السلطة هو الشريعة الإسلامية، وإذا قلنا إن الأمة الإسلامية مصدر السلطات فنضيف إلى ذلك أنها مقيدة بنصوص الشريعة)[52]. وأقوال أخرى كثيرة[53].

4- أن الدولة في الفكر الغربي
 تنشأ أولاً ثم تضع ما تشاء من القوانين، وأما في الفكر الإسلامي فهي إنما نشأت طبقاً لمبادئ القانون الإسلامي، (فالدولة تنشأ أولاً ثم يدور البحث في تكييف ما يلائمها، أما الدولة في الإسلام فإنها نشأت طبقاً لمبادئ القانون الإسلامي)[54].

(المفهوم الإسلامي يخالف الديمقراطية في أساس وجودها، فالتشريع في الإسلام سابق على الأمة وعلى الدولة، وهو يحكمها بتشريعه الإلهي ولا تحكمه هي بتشريعها الوضعي)[55].

لهذا فسيادة الأمة في الفكر الغربي قائمة على تهميش الدين، بخلاف السيادة في الإسلام:

(تقوم الديمقراطية أساساً على مبدأ فصل الدين عن المجتمع، وولادتها جاءت بعد مفارقة الدين)[56].

(كما أن هذه الديمقراطية تسعى لحكم الدنيا بقوانين وضعية على خلاف شرع الله، بمعنى أنها تسعى لتعديل حكم الله، أما نظام الحكم في الدولة الإسلامية فيسعى لحفظ الدين ونشره وحمايته وحكم الدنيا به)[57].

فـ (معيار الصواب في ظل هذه الشرعية يتمثل في مدى تعبير المشرع عن إرادة الأمة ومدى تلبيته لأهوائها ورغائبها ومدى خضوعه لقاعدة دستورية القوانين)[58].

الخلاصة:


هذه الاتجاهات والمواقف ترسم لنا معالم رؤية واضحة في فهم وإدراك (السيادة)، وأن عامة المؤلفين في الفكر السياسي الإسلامي كانوا يسيرون على جادة بيّنة ومتماسكة في التمييز بين السيادة في الفكر الغربي والفكر الإسلامي، غير أن ضغط المفاهيم الغربية قد شتت الرؤية عند بعض الإسلاميين، وأربك خطواتهم، فأصبحت تسير في طرق متناقضة، تسير على جادة الفكر الإسلامي حيناً، وتأخذ من الفكر العَلماني شيئاً آخر، وهي قصة سنرسم ملامحها ونحكي تفاصيلها في المقالة القادمة بإذن الله.

:: مجلة البيان العدد 303 ذو القعدة 1433هـ،سبتمبر 2012م.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] انظر: تاريخ الفكر السياسي لجان توشار 232 و236، تطور الفكر السياسي لجورج سباين 3/556، وتاريخ الفكر السياسي لجان جاك شوفالييه 1/289.
[2] انظر: تطور الفكر السياسي لجورج سباين 3/549، مبادئ نظام الحكم في الإسلام لعبد الحميد متولي 171-172، والدولة والسيادة في الفقه الإسلامي لفتحي عبد الكريم 122-123.
[3] انظر: مبادئ نظام الحكم في الإسلام لعبد الحميد متولي 171 وما بعدها، أصول نظام الحكم في الإسلام لفؤاد عبد المنعم 115، والدولة والسيادة في الفقه الإسلامي لفتحي عبد الكريم.
[4] الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي لفتحي عبد الكريم 288.
[5] فقه الشورى والاستشارة لتوفيق الشاوي 574.
[6] انظر مثلاً:
أبو الأعلى المودودي، الخلافة والملك، 19 و34 و37؛ أحمد محمد أمين، الدولة الإسلامية والمبادئ الدستورية الحديثة، ص 32؛ وهبة الزحيلي، نظام الإسلام، 188؛ محمد العربي، دولة الرسول في المدينة، 365؛ صلاح الصاوي، نظرية السيادة، 68؛ عبد الكريم عثمان، النظام السياسي في الإسلام، 118-119؛ أبو المعاطي أبو الفتوح، حتمية الحل الإسلامي، 65-66؛ ضوء مفتاح غمق، السلطة التشريعية في نظام الحكم الإسلامي والنظم المعاصرة، 33؛ رائف النعيم، الشورى، 24؛ يعقوب المليجي، مبدأ الشورى، 183-184؛ محمد مفتي وسامي الوكيل، السيادة وثبات الأحكام، 32؛ إبراهيم محمد زين، السلطة في فكر المسلمين، 31؛ محمد فاروق النبهان، نظام الحكم في الإسلام، 166؛ يحيى السيد الصباحي، النظام الرئاسي الأمريكي والخلافة الإسلامية، 534؛ أحمد الحصري، الدولة وسياسة الحكم، 126؛ منظور الدين أحمد، النظريات السياسية الإسلامية في العصر الحديث، 51؛ سميح عاطف الزين، لمن الحكم؟ 164؛ إسماعيل الكيلاني، لماذا يزيفون التاريخ ويعبثون بحقائقه؟ 272؛ هشام أحمد عوض جعفر، الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية، 127؛ صالح حسن سميع، أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، 189؛ علي محمد حسنين، رقابة الأمة على الحكام، 48-49؛ جمال الدين عطية، مجلة المسلم المعاصر؛ عارف أبو عيد، السيادة في الإسلام، 168؛ د. علي يوسف الشكري، النظام الدستوري في الشريعة الإسلامية، ص 31؛ عبد الحميد الأنصاري, الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 427؛ محمد رأفت عثمان، رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، 387؛ محمد سلام مدكور، معالم الدولة الإسلامية، ص 95؛ توفيق الشاوي، فقه الشورى والاستشارة، 574.
[7] انظر: محمد كامل ليلة، النظم السياسية 205، سعد محمد خليل، تولية رئيس الدولة في الفكر السياسي الإسلامي والفكر السياسي الحديث 24، محمد عمارة، الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية 176، عبد الغني بسيوني، النظم السياسية 58-59، محمود حلمي، نظام الحكم الإسلامي مقارناً بنظم الحكم المعاصرة 40، عبد الكريم زيدان، الفرد والدولة في الإسلام 28، محمد يوسف موسى، نظام الحكم ص 77، ومحمد معروف الدواليبي، الدولة والسلطة في الإسلام ص 43.
[8] انظر: النظريات السياسية الإسلامية لمحمد ضياء الدين الريس؛ نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين لمحمد حمد الصمد 234.
[9] البيعة عند مفكري أهل السنة والعقد الاجتماعي في الفكر السياسي الحديث لأحمد فؤاد عبد الجواد 347.
[10] انظر: السيادة في الإسلام لعارف أبو عيد 168، الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة لجمال المراكبي 417، مبدأ المشروعية في النظام الإسلامي والأنظمة القانونية المعاصرة لعبد الجليل محمد علي 224، الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية لهشام أحمد عوض جعفر134، وأسس العلوم السياسية في ضوء العلوم الشرعية لتوفيق الرصاص 37.
[11] نظرية السيادة لصلاح الصاوي 67.
[12] سيادة الشريعة الإسلامية في مصر لتوفيق الشاوي 84.
[13] البيعة في الفكر السياسي الإسلامي لمحمود الخالدي 109.
[14] مناهج الحكم والقيادة في الإسلام لأنور الجندي 27.
[15] الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي لفتحي عبد الكريم 313.
[16] الدولة الإسلامية بين التراث والمعاصرة لتوفيق الواعي 61-62.
[17] تأصيل وتنظيم السلطة في التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية لعدي زيد الكيلاني 145.
[18] الدولة القانونية والنظام السياسي الإسلامي لمنير البياتي 463.
[19] الفرد والدولة في الإسلام لعبد الكريم زيدان 26.
[20] خصائص التشريع الإسلامي لفتحي الدريني 428.
[21] الإسلام وأوضاعنا السياسية لعبد القادر عودة 99.
[22] نظام الحكم في الإسلام لمنصور الرفاعي عبيد 69.
[23] النظام الدستوري في الإسلام لمصطفى كمال وصفي 70.
[24] الشورى في ظل نظام حكم إسلامي لعبد الرحمن عبد الخالق 82-83.
[25] اهل الحل والعقد في نظام الحكم الإسلامي لعبد الله الطريقي 378.
[26] دستور الحكم والسلطة في القرآن والشرائع لرفيق شنبور 21.
[27] الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية لهشام جعفر 204.
[28] إرادة الأمة في الفكر السياسي الإسلامي لفضل الله محمد سلطح 120.
[29] أسس العلوم السياسية في ضوء الشريعة الإسلامية لتوفيق الرصاص 37.
[30] أهداف ومجالات السلطة في الدولة الإسلامية لفوزي طايل 299.
[31] معالم النظام السياسي في الإسلام لمحمد الشحات الجندي 150.
[32] نظام الحكم الإسلامي مقارناً بالنظم المعاصرة لمحمود حلمي 40.
[33] الدين والدولة في الإسلام للسنهوري 94 بواسطة كتاب الإسلام والسياسة لمحمد عمارة.
[34] مبدأ المشروعية في النظام الإسلامي والأنظمة القانونية المعاصرة لعبد الجليل محمد علي 224.
[35] شرعية السلطة في الإسلام لعادل فتحي ثابت 294.
[36] من أصول الفكر السياسي الإسلامي لمحمد فتحي عثمان 419.
[37] قاعدة الشورى في مجتمع معاصر لأحمد أبو شنب 74.
[38] الحقوق والحريات في الشريعة الإسلامية لرحيل غرايبة 442.
[39] الحرية أو الطوفان لحاكم المطيري 67.
[40] نظرية السيادة لصلاح الصاوي 74.
[41] القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام لعبد الله الكيلاني 79.
[42] الشورى والديمقراطية لعلي لاغا 129.
[43] نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين لحمد محمد الصمد 234.
[44] الدولة الإسلامية وسلطتها التشريعية لحسن صبحي 241.
[45] الحكومة والدولة في الإسلام لأحمد شلبي 56.
[46] الدولة والسيادة في الفقه الإسلامي لفتحي عبد الكريم 319.
[47] مبدأ الشورى قواعده وضماناته لنزار عتيق 92.
[48] انظر: الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة لجمال المراكبي 417، نظام الحكم في الإسلام بين النظريات والتطبيق لأحمد عبد الله مفتاح 432، الأبعاد السياسية لمفهوم الحاكمية لهشام جعفر 131، المشاركة في الحياة السياسية في ظل أنظمة الحكم المعاصر لمشير المصري 85، مبدأ الشورى قواعده وضماناته لنزار عتيق 92، والمشاركة في الحياة السياسية في ظل أنظمة الحكم المعاصر لمشير المصري 85.
[49] الدولة الإسلامية وسلطتها التشريعية لحسن صبحي 296.
[50] النظام الدستوري في الإسلام لمصطفى كمال وصفي 14.
[51] أهل الحل والعقد صفاتهم ووظائفهم لعبد الله الطريقي 159-160.
[52] نظرية الخلافة في العصر الحديث لإسماعيل محمد عيسى شاهين (رسالة دكتوراه) ص 260.
[53] انظر: النظم الإسلامية والمذاهب المعاصرة لحسن عويضة 227-228، القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام لعبد الله الكيلاني 76-77، في فقه السياسة لإسماعيل الخطيب 139، والخلافة والخلفاء الراشدون لسالم البهنساوي 63.
[54] معالم الدولة الإسلامية لمحمد سلام مدكور 121.
[55] القيود الواردة على سلطة الدولة في الإسلام لعبد الله الكيلاني 76.
[56] في فقه السياسة لإسماعيل الخطيب 139.
[57] الدولة ونظام الحكم في الإسلام لحسن السيد بسيوني 102.
[58] نظرية السيادة لصلاح الصاوي 79.


تعريب وتطوير ( ) Powered by Blogger Design by Blogspot Templates